الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
119
تبصرة الفقهاء
وفي الصحيحة أيضا : لا يمكن الحكم بتنجس ماء المطر مع عدم تغيره بالنجاسة قبل انقطاع التقاطر ؛ إذ قد عرفت اعتصامه حينئذ بالمادة ، وحينئذ فإمّا أن يبقى الماء النجس الممازج به على نجاسته أو أنه يطهر به . لا سبيل إلى الأقل إذ ليس للماء الواحد في السطح الواحد مع عدم المائز حكمان مختلفان في الطهارة والنجاسة ، فيعيّن الثاني . وفي عدة من الروايات دلالة عليه أيضا منها رواية الكاهلي المتقدمة ، فانّها تعمّ الماء وغيره ، والمناقشة فيها سندا بالإرسال ودلالته بأنّه ربما يكون في السؤال قرينة على أنّ المراد ب « كلّ شيء » : كل شيء سأل سائل عنه وشبهه فلا يعم الماء وانّها إنما اشتملت على الحكم بطهارة ما يراه ماء المطر دون غيره ، وهو إنّما يلاقي بعض أجزاء الماء ، ولو بعد الامتزاج ، فغاية الأمر طهره به دون باقي الاجزاء . ثم إنه لا شبهة في أنّه يعارضه لملاقاة الأجزاء النجسة فيعود نجسا لأنّه قليل لاقى نجاسة . موهونة ؛ أمّا الأوّل فلاعتضاد الخبر بما ذكرناه . وأمّا الثاني فبأنّ العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المورد ، ومجرد الاحتمال المذكور لا يقضي بالتخصيص سيما مع كون العموم لغويا مع أنّ السؤال مذكور في الخبر وليس فيه ما يفيد ذلك ، بل انما يفيد العكس ، وأمّا الثالث فبأنّ طهر الأجزاء الملاقية كاف في تطهير الباقي ؛ لكونه ماء طاهرا ملاقيا لملاقيه وهكذا ، فيسري الطهارة إلى الجميع في آن واحد ، ولو بعد الامتزاج بناء على اعتباره في التطهير . ولا وجه حينئذ لعود النجاسة إليه من تلك الأجزاء ، ومع الغضّ عن ذلك فلا وجه لعود النجاسة إلى الأجزاء الملاقية مع بقاء ملاقاتها للماء المعتصم ، فلا بد إذن من الحكم بطهر الجميع ؛ لما عرفت من اتحاد حكم الماء الواحد في السطح الواحد . ومنها : صحيحة هشام ورواية محمد بن مروان المقدّمتين الواردتين في الميزابين السائلين ، فإنّ بقاء طهارته مع الامتزاج بالبول وتطهيره له بالاستهلاك قاض ببقاء طهارته مع الامتزاج بالماء النجس وتطهير له بالأولى .